ابن سبعين
83
أنوار النبي ( ص ) أسرارها وأنواعها
وإنما يدركه المحدث من حيث نسبته إليه ، كما علمه من حيث نسبته إليه . وقال الشيخ صدر الدين محمد بن إسحاق القونوي ، تلميذ الشيخ الأكبر وربيبه ، في رسالة له سمّاها « مفتاح الغيب » ما نصه : ولما كان الحق تعالى من حيث حقيقته في حجاب عزه لا نسبة بينه وبين ما ستراه ، كما سبق التنبيه عليه ، كان الخوض فيه من هذا الوجه ، والتشوق إلى طلبه تضييعا للوقت ، وطلبا لما لا يمكن تحصيله ، ولا الظفر به إلا بوجه جلي ، وهو أن وراء ما تعيّن به أمر به ظهر كل متعين لذلك . قال سبحانه بلسان الرحمة والإرشاد : وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ [ آل عمران : 30 ] ، فمن رأفته أن اختار راحتهم ، وحذرهم عن السعي في طلب ما لا يحصل ، لكن لهذا الوجود الحق من حيث مرتبته عروض وظهور في نسب علمه التي هي الممكنات ، ويتبع ذلك العروض والظهور أحكام وتفاصيل وآثار بها تتعلق المعرفة التفصيلية ، وفيها ومنها يفهم الكلام ، وأما ما وراء ذلك فلا لسان له ، ولا خطاب يفصله ، بل الإعراب عنه يزده إعجاما ، والإفصاح إبهاما على ما ستعرفه إن شاء اللّه تعالى . انتهى منه بلفظه . ومثله للعارف باللّه الجامي قدّس سره في شرحه لنقش الفصوص الذي سمّاه نقض النصوص فراجعه . وفي التعريفات للسيد الشريف الجرجاني ما نصه : حجاب العزة هو العمى والحيرة ؛ إذ لا تأثير للإدراكات الكثيفة في كنه الذات ، فعدم نفوذها فيه حجاب لا يرتفع في حق الغير أبدا انتهى . وفي كتاب « اللمع الأفقية » وهو كتاب التراجم للشيخ الأكبر في ترجمة المنة ما نصه : حجاب العزة لا يرفع ، ولا يمكن أن يرفع ، وآخر حجاب يرفع رداء الكبرياء عن وجهه في جنة عدن ، كما جاء الخبر عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . وقال القطب سيدي عبد الكريم الجيلي في كمالاته في الكلام على اسمه تعالى ( الواسع )